الأنباء: لم نخرج من النفق: مخاوف من التوسّع الإسرائيلي وترقّب للاتفاق الايراني الأميركي


 


 كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:




وسط الحديث عن التوصل الى إتفاق بين الولايات المتحدة وايران، وترجيح إمكانية توقيعه نهاية الأسبوع، أو مطلع الأسبوع المقبل، جاء كلام الرئيس وليد جنبلاط، أول من أمس، لقناة "الجزيرة"، ليضع النقاط على الحروف، محذراً من الانزلاق نحو الفتنة التي يخطط لها البعض، مع إستمرار العدو الإسرائيلي في حربه المدمرة على لبنان، وإصراره على محو الذاكرة الجنوبية عن طريق جرف القرى والبلدات الجنوبية وتدمير المعالم الأثرية التي يزخر بها لبنان منذ عهد الفينيقيين، وهو ما شكل مصدر قلق للرئيس جنبلاط، الذي أبدى تخوفه من مخططات تآمرية لتحقيق إسرائيل الكبرى وإقامة حزام أمني بدءاً من الجنوب وصولاً الى جبل الشيخ والجنوب السوري. 




وهذا ما لفتت اليه مصادر سياسية عبر جريدة "الأنباء" الالكترونية بالقول إن ما يكشفه وليد جنبلاط في كل مرة عن خيوط المؤامرة التي تستهدف لبنان والمنطقة العربية وايران يحمل عنواناً واحداً هو تحقيق اسرائيل الكبرى، لأن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المأزوم سياسياً وجد فرصة لتحقيق مشروعه التوسعي بقيام دولة اسرائيل من الفرات الى النيل. وقد ساعدته حرب "طوفان الأقصى" وحربا الإسناد الأولى والثانية على تحقيق ذلك من خلال تحريك العصب الصهيوني التلمودي في كل العالم، إنفاذاً لمقررات حكماء صهيون التي أقرت في مؤتمر بال في سويسرا في العام 1897 وقيل في حينه إن اسرائيل تخلت عنه. لكن ما يظهره نتنياهو من مغامرات توسعية يؤكد أن مشروع إسرائيل الكبرى ما زال قائماً، وهو ما يقلق جنبلاط الزعيم الرؤيوي. 




وعن قول جنبلاط إنه لا يثق بالسياسة الأميركية المعتمدة في المنطقة، أكدت المصادر أن إنتقاد جنبلاط لهذه السياسة لا يختلف عليه إثنان، لأن ما يحصل في لبنان من دمار وخراب واحتلال وجرف للقرى الجنوبية يأتي بعلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأعربت المصادر عن خشيتها من أن تدمير المدن التاريخية كالنبطية وصور وبنت جبيل يهدف الى أمرين: تفريغ الجنوب من سكانه وخصوصاً المسيحيين منهم ودفعهم الى مغادرة المنطقة والتوجه الى الداخل وإبقاء الجنوب منطقة محروقة غير قابلة للحياة. 




ووصفت المصادر مفاوضات واشنطن بين لبنان واسرائيل بأنها "مضيعة للوقت"، في ظل استمرار الحرب ما يعني لا إنسحاب ولا إعمار ولا عودة للنازحين، متوقعة بقاء الوضع على ما هو عليه في لبنان ما لم يتم التوصل الى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران، لأن "حزب الله" لا يتلقى أوامره الا من ايران، وهو لا يرى نفسه ملزماً بنتائج المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل الا بما يخدم مصلحتها.




 




جنبلاط: لم نخرج من النفق 




وكان الرئيس جنبلاط أشار في حديث لقناة "الجزيرة" الى أن ما من حدود للتوسع الإسرائيلي، ونحن أمام خارطة جديدة في محيط اسرائيل، لكن لا أحد يعلم ما هي هذه الحدود، لافتاً الى أننا لم نخرج من النفق. وشدد على ضرورة تأمين مراكز إيواء لائقة لأهلنا في الجنوب. وأكد أن "حزب الله" لا يتكلم بإسمه بل بإسم القيادة الإيرانية التي وجدت في الساحة اللبنانية ساحة صراع جديدة يمكن استخدامها، لكنها على حساب الوطن اللبناني والشيعة تحديداً. وذكّر بأنه أيد التفاوض، لكن على أساس العودة الى إتفاق الهدنة الموقع بين لبنان واسرائيل في العام 1949، معتبراً أن لا إمكانية للسلام. وأبدى خشيته من أن توسع إسرائيل عدوانها وتمزق المجتمع الداخلي. وأعرب عن عدم ثقته بالسياسة الأميركية، فهي مجرد وسيط ينقل الينا رسائل إسرائيل لا أكثر ولا أقل. ورأى أننا بحاجة الى قوات دولية، والى جيش لبناني قوي يكون شاهداً على منع أي خرق اسرائيلي جديد.




 




مفوضية الإعلام توضح




ومنعاً لأي التباس وتفسير كلام جنبلاط في غير السياق الذي أتى عليه، أوضحت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي أن كلامه عن وجود فريق لبناني في واشنطن "اسرائيلي أكثر من الإسرائيليين"، والذي أتى في سياق مقابلته مع قناة "الجزيرة"، كان "المقصود منه بعض الناشطين اللبنانيين العاملين في مراكز أبحاث اميركية في واشنطن، وهناك لوبي يقدم المصالح الإسرائيلية على مصالح لبنان وأبنائه".




 




أبو الحسن: لا التفاف على البيان الوزاري




وفي موازاة مواقف الرئيس جنبلاط، شدّد أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن على أن معالجة ملف السلاح يجب أن تتم ضمن مقاربة وطنية شاملة، مؤكداً أن أي بحث في سحب السلاح لا بد أن يتزامن مع وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة. وأشار إلى أن حصر السلاح بيد الدولة ورد بوضوح في البيان الوزاري للحكومة، وبالتالي لا يجوز الالتفاف على هذا الالتزام أو التعامل معه بانتقائية، لافتاً إلى أن الأولوية تبقى لحماية الاستقرار الداخلي ومنع الانجرار إلى أي فتنة أو انقسام. كما دعا، بإسم "التقدمي" إلى مقاربة متوازنة تحفظ السيادة اللبنانية وتضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، باعتبار أن أي حل مستدام يجب أن يقوم على تنفيذ الالتزامات المتبادلة وإنهاء الاحتلال ووقف الحرب بشكل نهائي.




 




بن فرحان يجدد الدعم




ضمن إطار سياسة الدعم العربي للبنان ومساعدته على وقف الحرب التي تشنها إسرائيل عليه منذ مئة يوم، واعادة النهوض الإقتصادي، وبعد زيارة الرئيس جنبلاط ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط وأمين سر اللقاء النائب هادي أبو الحسن الى الدوحة ولقائهم المسؤولين القطريين، وعقب قرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر عن تصدير المنتجات اللبنانية الى الرياض، جاءت زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الى لبنان لتعزيز العلاقات الأخوية بين لبنان والسعودية. ومن المقرر أن يجول بن فرحان على المسؤولين اللبنانيين والفعاليات السياسية من أجل العمل على تعزيز الروابط بين البلدين.




 




ترامب يعلن إنهاء الحرب




أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء الحرب مع إيران، وقال إنها وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وهو ما أصرت عليه الولايات المتحدة، كاشفاً أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي وافق على الاتفاق. وأشار إلى أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق ممتاز وحان الوقت لوقف الحرب، مرجحاً توقيع اتفاق مع إيران نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.




وفي السياق نفسه، أكدت مصادر إيرانية أن التفاهم المقترح دخل مرحلة المراجعة الداخلية لدى الجهات المعنية في الجمهورية الإسلامية، وأن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، فيما شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن الإعلان الرسمي عن أي اتفاق يبقى مرتبطاً بالتوصل إلى الصيغة النهائية وإقرارها من المراجع المختصة. كما أشارت المعلومات المتداولة إلى أن التفاهم المرتقب لا يتضمن في مرحلته الأولى معالجة الملف النووي بشكل مباشر، على أن تُستكمل المفاوضات حوله خلال مهلة لاحقة، بالتوازي مع البحث في ملفات إقليمية أخرى.




وبحسب التسريبات المتداولة، فإن أي تفاهم نهائي قد ينعكس على مجمل ساحات التوتر في المنطقة، بما فيها لبنان، في ظل الحديث عن ترتيبات أوسع لوقف المواجهات وخفض التصعيد الإقليمي. وكان المرشد الأعلى قد أعلن أنه راضٍ عن مسار المفاوضات، ما عزز التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة.

تعليقات