خلف ستارة الحشد العسكري: ما الدليل علي ان الجيش الأمريكي يرفض خوض حرب إيران؟ متي ساعة الصفر؟ وماهي علاقة جوليان برعب ترامب من الحرب ؟

 


Alaa awad

خلف ستارة الحشد العسكري:  ما الدليل علي ان الجيش الأمريكي يرفض خوض حرب إيران؟

 متي ساعة الصفر؟ وماهي علاقة جوليان برعب ترامب من الحرب  ؟


التهديد الأمريكي بضرب إيران على مدار اكثر من شهر 

 لا يعكس قوة ردع ترامب ، بل يكشف أزمة عميقة في واشنطن.

الرأي العام الأمريكي، الذي يرفض الحرب بنسبة 71%، والمجتمع المرعوب من إرث فيتنام وأفغانستان والعراق، غير مستعد لدفع كلفة صراع جديد يخدم بالأساس أجندة إسرائيلية.

وبينما تقدَّم إيران كـخطر نووي محتمل،

تمارس إسرائيل القصف بلا رادع على جيرانها وتطالب الأمريكيين بمنع غيرها مما تملكه، في تناقض أخلاقي وسياسي صارخ فهمه الشارع الأمريكي بوضوح.

في هذا السياق، تآكلت شرعية  حرب دونالد ترامب علي إيران  داخليًا،

فأصبحت أي مغامرة عسكرية بلا إجماع وطني مخاطرة 

لذا أعطى ترامب نهاية الأسبوع الماضي مهلة للمفاوضات، الهدف المعلن: الفرصة الأخيرة لإيران،

بينما الواقع، في ظل هذا الحشد العسكري الجوي غير المسبوق منذ غزو العراق 2003،

كان الهدف الحقيقي للمهلة الـ15 يومًا:

محاولة إعادة تشكيل الرأي العام لصالح الحرب، عبر أدوات الإعلام واللوبيات، من بينها تحريك خطاب اللوبي المؤيد لإسرائيل لتزييف إجماع وطني حول الحرب عبر عدة وسائل، أهمها

ترتيب مقابلة بين الإعلامي الأشهر في أمريكا تاكر كارلسون والسفير الأمريكي الصهيوني لدى إسرائيل مايك هاكابي.

لكن المقابلة جاءت كارثية، بعدما كشف تصريح هاكابي (“لا بأس لو استولوا على الشرق الأوسط بأكمله”) الجوهر الحقيقي للمشروع السياسي الذي تُدفَع واشنطن لخدمته. لم تكن زلة لسان، بل إشارة استراتيجية صريحة لمشروع “إسرائيل الكبرى”، بما يتقاطع مع خطاب بنيامين نتنياهو عن “المهمة التاريخية” التي تحدث عنها أغسطس الماضي،

وبأنه متمسك بشدة برؤية “الأرض الموعودة وإسرائيل الكبرى


وقبل أسبوعين فقط، حذّر نتنياهو الكنيست من “تزايد” قوة الجيش المصري.

وبدل أن تُستخدم المقابلة لتسويق الحرب، تحولت سد منيع 

جرّدت هذه الحرب من الشرعية الشعبية الأمريكية بشكل كامل.

ليس ذلك فحسب، بل فضح هذا اللقاء الجوهر الحقيقي للمعركة: إنها ليست حربًا هدفها عرقلة برامج طهران النووية،

بل هي حرب لتمكين مشروع “إسرائيل الكبرى

هذا التصريح لم يعطل تسويق الحرب فحسب، بل زلزل أركان “اتفاقيات أبراهام”، وأصاب الحلفاء الإقليميين بذعر دفعهم للنأي بأنفسهم عن مغامرة تحرق الجميع من أجل أحلام إمبراطورية بغطاء ديني. 


نشط الإعلام الأمريكي بعد لقاء تاكر كارلسون والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، مدعومًا من عناصر بالالكونغرس واستطلاعات الرأي الشعبية 

يجرد أدوات الحرب الأمريكية نفسها من فعاليتها،

ويعلن أن مسرح العمليات مرتبك ولا يسمح بنجاح عملية قصف إيران،

والهدف إنقاذ أمريكا من حرق سمعتها العسكرية 

فالجنود على حاملات الطائرات معنويًا في حالة انهيار بسبب تمديد خدمتهم.

عدد كبير من أفراد الطاقم والعسكريين لحاملة الطائرات جيرالد فورد، أعربوا عن استيائهم من تمديد مهمتهم، وهددوا بأنهم لن يخدموا في البحرية بعد عودتهم.

عادةً ما تكون مدة مهمة حاملة الطائرات حوالي 6 أشهر، لكن القوات الموجودة على متن هذه السفينة كانت في البحر لأكثر من 8 أشهر وبعيدة عن ديارها.

قال أحد البحارة لوسائل الإعلام:

“الأفراد غاضبون للغاية؛ وقد صرح بعضهم علنًا بأنهم سيتركون الخدمة بمجرد عودتهم إلى ديارهم، وأكد فرد آخر أن التمديدات المتكررة جعلت هذه المهمة أكثر صعوبة عدة مرات”.

المفارقة الأكثر إثارة إعلاميًا هي أزمة حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد آر فورد، رأس الحربة في أي هجوم محتمل على إيران،

تعاني من مشكلة كوميدية تزيد من صعوبة قصف إيران:

فطوابير الانتظار أمام المراحيض على متن تلك الحاملة تصل إلى 45 دقيقة، بسبب أعطال متكررة في نظام الصرف، مع استحالة الإصلاح في عرض البحر.

يحدث ذلك  على متن أغلى سفينة في تاريخ البحرية الأمريكية بتكلفة 13 مليار دولار، وعلى متنها 4600 فرد،

مما جعل الروح المعنوية تتآكل والغضب بين الجنود يتصاعد.

المفارقة الاستراتيجية صارخة: آلة حرب عظمى لا تستطيع إدارة أبسط متطلبات الحياة اليومية لجنودها.

قوة عسكرية تُدار على الشاشات، لكنها تتفكك على أرض الواقع.

إن ذلك  يرمز لـجيش عملاق بأقدام من طين

كيف له أن تصمد أمام حرب استنزاف في الجغرافيا الإيرانية الوعرة؟

حرب ليست من أجل أمريكا،

بل من أجل تقديم قرابين في معابد إسرائيل.

وهكذا أصبح ترامب تحت ضغط شعبي وإعلامي  داخلي شجع على إظهار خلافات الحرب داخل الإدارة الأمريكية نفسها، وتحذير المستشارين من رد فعل سياسي عنيف إذا اندفعت واشنطن إلى حرب مع خصم بحجم إيران، 

والرسالة مفادها:

لقد آن الأوان لإغلاق المسرح.. اسحبوا السفن.

فقوة عسكرية بلا شرعية شعبية تساوي مغامرة خاسرة.

وقوة بلا جاهزية بشرية تعادل وهم استراتيجيً 

خاصة أن إيران لا تشكل أي تهديد حقيقي علي الولايات المتحدة.

حسبما أعلنت شبكة سي بي إس نيوز،

ازداد إحباط الرئيس ترامب مما وصفه مساعدوه بحدود النفوذ العسكري ضد إيران، وأن أي ضربة على أصول طهران لن تكون على الأرجح ضربة حاسمة، بل إن الضربات المحدودة قد تفتح الباب أمام مواجهة أوسع نطاقًا.

وحسب صحيفة واشنطن بوست:

“بينما تدرس إدارة ترامب شنّ هجوم على إيران، حذّر كبير جنرالات البنتاغون الرئيس دونالد ترامب ومسؤولين آخرين من أن نقص الذخائر الحيوية وعدم وجود دعم من الحلفاء سيزيد من المخاطر على العملية وعلى الأفراد الأمريكيين”.


قد يتخيل البعض أن إعلام وجنرالات أمريكا جزء من لعبة خداع استراتيجي تظهر خلافات ومشاكل وهمية تجعل إيران في حالة اطمئنان لعدم قيام ترامب  بالهجوم 

في الواقع هذا ليس صحيحًا على الإطلاق، فإيران بموقفها الصلب في المفاوضات وعدم تقديم تنازلات لأمريكا رغم كل تلك الضغوط والاستعراض العسكري،

مما جعل ترامب نفسه مندهشًا من قوة إيران في المفاوضات.

يؤكد أن الحرب مع أمريكا أحد أهداف طهران وحلفائها، بل وأن إيران هي من سوف تحدد ساعة الصفر وأن ترامب سيقع في فخها 


في البداية كان يعتقد ترامب  أنه قادر على ابتلاع إيران كما فعلت واشنطن بالعراق 2003، لكن الواقع جعله يدرك أن إيران، جغرافيًا واستراتيجيًا، من أكثر الدول عصيانًا.

كما أن المواجهة لا تقتصر على طهران وحدها، فمسرح العمليات في وضع استعراض حيّ.

الحشد الهائل للأصول العسكرية الأمريكية، وحاملات الطائرات الضاربة، تناوب القاذفات، أنظمة الدفاع الصاروخي متعددة الطبقات، والجسور الجوية اللوجستية المستدامة، كلها خدمات مجانية يقدمها ترامب بحماقة على مدار أكثر من شهر لبكين.

فإذا كانت إيران هي ساحة العمليات، فالصين هي الجمهور الاستراتيجي.

بكين تراقب: مدى سرعة قدرة الولايات المتحدة على حشد قوتها، مدى قدرتها على استدامة العمليات، مدى صمود التحالفات تحت الضغط، وقدرتها على العمل في مسارح متعددة.

وتفهم الصين جيدًا أن ترامب بإسقاط النظام الإيراني يخنقها طاقيًا.

وإذا استطاعت واشنطن بسط نفوذها في الشرق الأوسط، أصبحت الهيمنة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين رسالة عملية.

لذلك دخلت الصين الحلبة بمدمراتها وسفن استخباراتها (دايانغ ياو)، وزودت طهران برادارات (YLC-8B) التي تجعل التفوق الجوي الأمريكي الشبحي مجرد ذكرى.


هجوم إلكتروني واحد “غير مرئي” قرب المجال الجوي الإيراني جعل طائرة أمريكا الأواكس، العقل الطائر، في حالة جنون موجي يحدث في الخفاء: “الثقب الأسود” الإلكتروني.

لم يكن صاروخًا هو ما أصابها، بل موجة غير مرئية.

وتشير التقارير إلى أن إيران نشرت أنظمة تشويش من الجيل التالي قادرة على تعطيل أقوى رادارات البنتاغون.

ذعر على الترددات: بدون طائرات أواكس، تحلق الطائرات المقاتلة الأمريكية “عمياء”.

وينقطع التنسيق بين حاملات الطائرات والقوات البرية.

تتحدث التقارير   كذلك عن اختفاء طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأمريكية من طراز MQ-4C بعد إرسالها إشارة استغاثة فوق الخليج العربي بالقرب من إيران.

 حيث يُعتقد أنها تعرضت للتشويش والاسر الفضائي وهبطت في إيران، وهي الآن تخضع للتفتيش من قبل الصينيين والروس والإيرانيين.

والرسالة واضحة:

ومن يفقد السيطرة على الموجات، يفقد السيطرة على مسرح الصراع.

كل تلك الأصول العسكرية الصينية رسالة تحذير حمراء  لأمريكا.

فالصين، التي كانت دائمًا حذرة، تتخذ الآن موقفًا داعمًا لإيران، وهو ما يفسر التعزيزات الأمريكية الضخمة التي أرسلها ترامب مؤخرًا.

فلم يعد هناك خصم واحد في إيران، بل ثلاثة.

يُظهر دمج روسيا والصين أنظمة الدفاع الصاروخي وتبادل المعلومات وإرسالها لطهران كقوة واحدة، وهو التحدي الاستراتيجي الأكبر لواشنطن.

فاليوم  مثلا تُظهر صور الأقمار الصناعية الصينية عالية الدقة مغادرة جميع سفن القتال الساحلية التابعة للبحرية الأمريكية من البحرين.

كما تُظهر الصور مدمرة من فئة “أرلي بيرك” وهي تغادر 

و أرصفة قاعدة البحرين البحرية، مقر الأسطول الخامس الأمريكي، خالية.


بكين لا تقول: “هذه مواقع سفن”.

بكين تقول: نحن نرى… ونعرض ما نرى… ونختار توقيت ما نعرضه.

وهنا تتحول المعلومة إلى رسالة ردع مركّبة بثلاثة اتجاهات:

أولًا – إلى طهران:

لا داعي للقلق فلم تعد الولايات المتحدة تملك عنصر “الضربة الخاطفة

عنصر المفاجأة  العمود الفقري لأي نصر عسكري سريع تم تفكيكه علنًا.


ثانيًا – إلى واشنطن:

الهيبة العسكرية لم تعد تُدار بالقوة فقط، بل بالقدرة على الإخفاء والسيطرة على المعلومة.

وعندما تصبح الأصول العسكرية مرئية،

فهذا يعني أن الجيش الأمريكي لم يعد يتحرك داخل “ضباب الحرب  بل داخل مسرح مراقبة عالمي مفتوح.

أي مواجهة مع إيران لن تكون حرب سيطرة… بل حرب استنزاف  لهيبة  أمريكا قبل أن تكون استنزافًا للقوة.

ثالثًا – إلى النظام الدولي كله:

الرسالة الأعمق:

الاحتكار الأمريكي للمجال البحري والمعلوماتي انتهى.

لم تعد واشنطن هي من تملك وحدها  عين السماء ..


إيران لديها القدرة على أن تصبح ساحة الحرب الكبرى: ترسانة صواريخ باليستية فرط صوتية، قدرات سيبرانية متقدمة، دعم الصين وروسيا، كل ذلك يجعل أي مغامرة أمريكية محفوفة بالخطر.

والرسالة: مفادها إيران قادرة على إذلال ترامب  لو خاض الحرب 

ويؤكد الراوي  عندما يفتح سجل  التاريخ  أن إيران 

 فعلتها

في عام 363م، ظن الإمبراطور الروماني جوليان أنه يستطيع استخدام الورقة الدينية اليهودية لضرب خصومه المسيحيين وغزو بلاد فارس في آن واحد.

عقد “صفقة” مع اليهود لإعادة بناء هيكلهم، وأعطى لهم صك نفوذ وهيمنة.

دخل جوليان بلاد فارس (إيران القديمة) بجيش عرمرم وثقة مفرطة.

نجح في التوغل، لكنه واجه استراتيجية  الصبر الفارسي حيث أحرق الفرس محاصيلهم وقطعوا خطوط إمداده، فصار جيشه العظيم يملك السلاح ولكنه يفتقر إلى الرغيف.

افهم هذه العظة جيدًا يا ترامب:

استخدام القضايا الدينية كأدوات سياسية هو لعب بالنار.

الاندفاع نحو “طهران” سهل، لكن الخروج منها هو التحدي الحقيقي.

انتهى الأمر بالإمبراطور جوليان مقتولًا برمح فارسي، وضاعت هيبة روما للأبد.

واليوم، يقف ترامب علي نفس الرمال المتحركة.

إذا اندلعت الشرارة، فلن تكون مجرد ضربة جوية، بل ستكون “صراع ممالك” (كما حذر الإنجيل)، فالصراع لن يكون بين  جيوش فقط بل بين نُظُم عالمية

الحروب مع بلاد فارس لا تنتهي بضربة قاضية سريعة، بل هي رمال متحركة تبتلع الموارد والسمعة.

من تجاربهم السابقة مع  غدر ترامب  تنظر طهران إلى المفاوضات على أنها فخ وليست حلًا.

وينصب تركيزهم  على كيفية إدارة الحرب عند حدوثها 

هذه المرة، تستعد إيران لحرب طويلة الأمد 

لم يكن لدى العراق ولا أفغانستان ترسانة صواريخ باليستية تضاهي ترسانة إيران. ورغم ذلك عانت أمريكا في بغداد و هربت من كابول .

إنها منظومة واسعة ودقيقة، تشمل صواريخ فرط صوتية، لا تملك الولايات المتحدة ولا إسرائيل إلا العجز أمامها،

حقيقة أكدتها حرب الـ12 يوم في يونيو الماضي، بعد أن شاهد العالم قبة الدفاع الجوي الإسرائيلي تنهار،

وصواريخ إيران تنفذ مهام تدميرية في عمق إسرائيل .

مشهد يؤكد عجز ترامب وخوف إسرائيل 

فعلى مدار أكثر من شهر، يقف دونالد ترامب أسير التردد أمام قرار الحرب على إيران.  يدور في الفراغ  مما جعل  واشنطن في 'مأزق القوة  في حرب بلا أفق. إن بقاء الأسطول الأمريكي هائماً في مياه الخليج، عاجزاً عن الضرب وخائفاً من الانسحاب، هو في حد ذاته إعلان هزيمة صامت 


التاريخ لا يرحم الأباطرة الحمقي 

وكما غرق جوليان في رمال فارس قديماً، يغرق ترامب اليوم في بحر من الحسابات الخاطئة والتردد . إن 'الرمح الفارسي الذي اغتال الإمبراطور الروماني هذه المرة ليس قطعة من المعدن، بل هو مزيج من الصمود الجغرافي، والتحالفات الدولية و الإقليمية  الجديدة، وتفكك الجبهة الداخلية الأمريكية. وإذا كان الجمهور العربي قد ملَّ من العرض الكوميدي  لترامب في مياه  الخليج، فإن الستار حين يسدل سوف يعلن نهاية  ترامب  الذي ينتحر على عتبات طهران

تعليقات